الشيخ فخر الدين الطريحي

193

مجمع البحرين

قال الزمخشري : روي أن الله أنزل ياقوتة من يواقيت الجنة لها بابان من زمرد شرقي وغربي وقال لآدم : اهبط لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي ، فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشيا وتلقته الملائكة فقالوا : بر حجك يا آدم لقد حجب هذا البيت قبلك بألفي عام . وحج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على رجليه ، فكان على ذلك إلى أن رفعه الله أيام الطوفان إلى السماء الرابعة ، فهو البيت المعمور . ثم إن الله أمر إبراهيم ببنيانه وعرفه جبرئيل مكانه . . إلى أن قال : وجاء جبرئيل بالحجر الأسود من السماء - وقيل تمخض أبو قبيس فانشق عنه - وقد خبى فيه أيام الطوفان ، وكان ياقوتة بيضاء من الجنة ، فلما لمسته الحيض في الجاهلية اسود قوله : في بيوت أذن الله أن ترفع [ 24 / 36 ] يحتمل أن يتعلق بما قبله أعني مشكاة ، أو بما بعده أعني يسبح له رجال . والبيوت قيل هي المساجد وقيل هي بيوت الأنبياء . وروي عنه لما قرأ هذه الآية سئل أي بيوت هذه ؟ قال : بيوت الأنبياء . فقام أبو بكر وقال : يا رسول الله ( ص ) هذا البيت منها وأشار إلى بيت علي ( ع ) وفاطمة ؟ قال : نعم من أفاضلها ( 1 ) قوله : أذن الله أن ترفع أي تبنى أو يعظم من قدرها . قوله : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة [ 24 / 29 ] الآية . قال الصادق ( ع ) : هي الحمامات والخانات والأرحية تدخلها بغير إذن ( 2 ) والبيت واحد البيوت التي تسكن . وأهل البيت في قوله عز من قائل : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [ 33 / 33 ] محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ع كما جاءت به الرواية من الفريقين ، وهم الذين أدخلهم رسول الله ( ص ) تحت الكساء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 115 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 454 .